العلامة المجلسي

89

بحار الأنوار

وتلففت بشملة لها وأيم الله ما كان خزا ولا ديباجا ولا كتانا ولا قطنا ، ولكن كان في سداه الشعر ، ولحمته أوبار الإبل ، فقامت تطلب رسول الله صلى الله عليه وآله في حجر نسائه حجرة حجرة ، فبينا هي كذلك إذ نظرت إلى رسول الله ساجدا كالثوب الباسط على وجه الأرض فدنت منه قريبا فسمعته وهو يقول : " سجد لك سوادي وجناني وآمن بك فؤادي وهذه يداي وما جنيت بهما على نفسي يا عظيم يرجى لكل عظيم اغفر لي الذنب العظيم فإنه لا يغفر الذنب العظيم إلا العظيم " . ثم رفع رأسه ثم عاد ساجدا فسمعته وهو يقول : " أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له السماوات والأرضون ، وتكشفت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الأولين والآخرين ، من فجاءة نقمتك ، ومن تحويل عافيتك ، ومن زوال نعمتك اللهم ارزقني قلبا تقيا نقيا من الشرك بريئا لا كافرا ولا شقيا " ثم وضع خده على التراب ويقول : اعفر وجهي في التراب وحق لي أن أسجد لك ، فلما هم بالانصراف هو ولت المرأة إلى فراشها . فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله فراشها وإذا لها نفس عال فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : ما هذا النفس العالي ؟ أما تعلمين أي ليلة هذه ؟ إن هذه الليلة ليلة النصف من شعبان فيها يكتب آجال ، وفيها تقسم أرزاق ، وإن الله عز وجل ليغفر في هذه الليلة من خلقه أكثر من عدد شعر معزى بني كلب ، وينزل الله عز وجل ملائكة إلى السماء الدنيا وإلى الأرض بمكة . الصحيح عند أهل البيت عليهم السلام أن كتب الآجال ، وقسمة الأرزاق يكون في ليلة القدر ، ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان . 17 - ومنه : عن أبي محمد عبدوس بن علي بن العباس الجرجاني في منزله بسمرقند عن أبي العباس جعفر بن محمد بن مرزوق الشعراني ، عن عبد الله بن سعيد الطائي ، عن عباد بن صهيب ، عن هشام بن حيان ، عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : قالت عائشة في آخر حديث طويل في ليلة النصف : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : في